حيدر حب الله
315
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
فواضح ، وأما الالتزام فلأنّه لا ملازمة بين الأمرين لا عقلًا ولا شرعاً ولا عادةً ، لما ذكره في النهاية والمنية والدّراية والمعالم والإحكام والمحصول وحاشية المنهاج للعبري ، من أنّ العدل كما يروي من العدل كذا يروي عن غيره ، وقد ادّعي في جملة من الكتب كثرة رواية العدل من غيره ، ففي النهاية والمحصول : من عادة أكثرهم الرّواية عن كلّ من سمعوه ، ولو كلّفوا الثناء عليه سكتوا ، وفي المنية أنّ عادة كثير من السّلف الرّواية عن العدل وغيره ، وفي الدّراية قد وقع من أكثر الأكابر من الرواة والمصنّفين ذلك ، وفي الإحكام أنّ العادة جارية بالرواية عمّن لو سئل عن عدالته لتوقّف فيها ، وفي حاشية المختصر للعضدي : إذ كثيراً ما نرى من يروي ولا يفكّر فيمن يروي انتهى . ويعضد ما ذكر الشهرة العظيمة وما ذكره في النهاية من أنّ الراوي ساكت عن الجرح والتعديل ، فلا يكون سكوته عن الجرح تعديلًا وإلا لكان السّكوت عن التعديل جرحاً انتهى . لا يقال : لو عرف العدل كون من يروي عنه فاسقاً لكان في روايته عنه غاشاً مدلّساً في الدين ، لأنّا نقول : هذا باطل ؛ لما ذكره في النهاية والإحكام والمحصول من المنع من كون ذلك غشّاً وتدليساً ؛ لأنّه لم يوجب على غيره العمل ، بل قال : سمعت فلاناً قال كذا ، وصدق فيه . ثمّ لعلّ لم يعرفه بالفسق والعدالة ، فروى عنه وأحال البحث عن حاله إلى من يريد العمل بالرواية ، ولا يقال : العدل وإن كان يروي عن العدل وغيره ، ولكنّ الظاهر من الإطلاق الأوّل ، وقد حكى العضدي عمّن قال بأنّ ذلك تعديل الاحتجاج بما ذكر ؛ لأنّا نقول لا نسلّم ذلك » « 1 » . والمتحصّل : إنّ مجرّد رواية الثقة عن شخص لا يدلّ على توثيقه له ، ما لم يعتضد ذلك بقرينة خارجيّة . 7 - 2 - إكثار الثقة أو الثقات الرواية لئن لم يكن في رواية العدل أو الثقة عن شخص دليل وثاقته لكنّ بعضهم قال بأنّه لو
--> ( 1 ) مفاتيح الأصول : 371 ؛ وانظر : القمي ، القوانين المحكمة : 479 ؛ والكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 3 : 213 .